ابن ظهيرة

83

الجامع اللطيف

عليه ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم لعائشة رضى اللّه عنها : « لولا قومك حديثو عهد بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين » وفي رواية : « حديث عهدهم بكفر » « 1 » . نكتة : اعلم أن للمبتدأ الواقع بعد لولا ثلاثة أحوال : مخبر عنه بكون غير مقيد ، ومخبر عنه بكون مقيد لا يدرك معناه عند حذفه ، ومخبر عنه بكون يدرك معناه عند حذفه . فمن الثاني قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لولا قومك حديثو عهد . . . » الحديث . ولولا زيد غائب لم أزرك ، فالخبر في هذا النوع واجب الثبوت بعد لولا لأنه لو اقتصر في هذا الحديث على المبتدأ لصار المراد لولا قومك على كل حال من أحوالهم لنقضت الكعبة ، وهو خلاف المقصود ، إذ من أحوالهم بعد عهدهم بالكفر فيما يستقبل ، وفي هذا الحال لا مانع من نقض الكعبة وبنائها على الوجه المذكور ، وقد ذكره ابن مالك في شواهده على « صحيح البخاري » بأبسط من هذا فراجعه إن أردته . ثم إن ابن الزبير رضى اللّه عنه أمر بهدم الكعبة وكان ذلك سنة أربع وستين من الهجرة في يوم السبت النصف من جمادى الآخرة . أخرجه الأزرقي . وقيل : سنة خمس وستين « 2 » . فلم يجترئ على ذلك أحد ، وخرج أهل مكة إلى منى وأقاموا بها ثلاثا خوفا أن ينزل عليهم عذاب بسبب ذلك . وخرج عبد اللّه بن عباس إلى الطائف ، فلما رأى ذلك ابن الزبير علاها بنفسه وأخذ المعول وجعل يهدمها ، فلما رأوا أنه لم يصبه شئ صعدوا معه وهدموا وأرقى ابن الزبير [ فوقها ] عبيدا من الحبشة يهدمونها ، رجاء أن يكون فيهم صفة الحبشي الذي قال فيه صلى اللّه عليه وسلم : « يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة » « 3 » . لطيفة : قال بعض العلماء : إنما صغر ذو السويقتين ، لأن في سيقان الحبشة دقة وحموشة - أي بالحاء المهملة والشين المعجمة - قال في « الصحاح » : رجل أحمش الساقين دقيقهما . أقول : فعلى هذا يكون العطف تفسيريا . انتهى .

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 204 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 206 . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 205 وما بين حاصرتين منه .